سليمان بن موسى الكلاعي
150
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
العلاء بمن معه حتى نزل بحصن يقال له جواثى ، وكان مخارق قد نزل بمن معه من بكر بن وائل المشقر ، فسار إليهم العلاء فيمن اجتمع إليه من المسلمين ، فقاتلهم قتالا شديدا ، حتى كثرت القتلى وأكثرها في أهل الردة ، والجارود بالخط يبعث البعوث إلى العلاء ، وبعث مخارق الخطم بن شريح ، أحد بنى قيس بن ثعلبة إلى مرزبان الخط يستمده ، فأمده بالأساورة ، فنزل الخطم ردم الفلاح ، وكان حلف أن لا يشرب الخمر حتى يرى هجر ، فقالوا له : هذه هجر ، وأخذ المرزبان الجارود رهينة عنده ، وقال عبد الرحمن بن أبي بكرة : أخذ الخطم الجارود ، فشده في الحديد ، وسار الخطم وأبجر بن العجلي فيمن معهما حتى حصروا العلاء بن الحضرمي بجواثى . فقال عبد الله بن حذف أحد بنى عامر بن صعصعة : ألا أبلغ أبا بكر رسولا * وسكان المدينة أجمعينا فهل لكم إلى نفر يسير * مقيم في جواثى محصرينا كأن دماءهم في كل شمس * شعاع الشمس يغشين العيونا توكلنا على الرحمن إنا * وجدنا النصر للمتوكلينا « 1 » فمكثوا على ذلك محصورين ، فسمع العلاء وأصحابه ذات ليلة لغطا في عسكر المشركين ، فقالوا : والله لوددنا أن لو علمنا أمرهم ، فقال عبد الله بن حذف : أنا أعلم لكم علمهم ، فدلونى بحبل ، فدلوه ، فأقبل حتى يدخل على أبجر بن جابر العجلي ، وأم عبد الله امرأة من بنى عدل ، فلما رآه أبجر ، قال : ما جاء بك ، لا أنعم الله بك علينا ؟ قال : يا خالى ، الضرر والجوع وشدة الحصار ، وأردت اللحاق بأهلي ، فزودني . قال أبجر : أفعل ، على أنى أظنك والله على غير ذلك ، بئس ابن الأخت سائر الليلة ، فزوده وأعطاه نعلين ، وأخرجه من العسكر ، وخرج معه حتى برزا ، فقال له : انطلق ، فإني والله لأراك بئس ابن الأخت أنت هذه الليلة ، فمض ابن حذف كأنه لا يريد الحصن ، حتى أبعد ، ثم عطف فأخذ بالحبل ، فصعد الحصن ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ورائي والله أنى تركتهم سكارى لا يعقلون ، قد نزل بهم تجار من تجار الخمر ، فاشتروا منهم ثم وقعوا فيها ، فإن كانت لكم حاجة بهم فالليلة ، فنزل إليهم المسلمون ، فبيتوهم ، ووضعوا فيهم سلاحهم حيث شاؤوا « 2 » . وقال إسحاق بن يحيى بن طلحة في حديثه : كان العلاء في ثلاثمائة وستة وعشرين
--> ( 1 ) انظر الأبيات في : البداية والنهاية ( 6 / 321 ) . ( 2 ) راجع ما ذكره ابن كثير في البداية ( 6 / 320 - 323 ) .